فصل: وحدثني بعض من أثق به من الكتاب

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: فتوح البلدان **


 وحدثني بعض من أثق به من الكتاب

أن المتوكل على الله رحمه الله أمر بأخذ الجزية من هؤلاء الجراجمة وأن تجرى عليهم الأرزاق إذ كانوا ممن يستعان به في المسالح وغير ذلك‏.‏

وزعم أبو الخطاب الأزدى أن أهل الجرجومة كانوا يغيرون في أيام عبد الملك على قرى إنطاكية والعمق وإذا غزت الصوائف قطعوا على المتخلف واللاحق ومن قدروا عليه ممن في أواخر العسكر وغالوا في المسلمين‏.‏

فأمر عبد الملك ففرض القوم من أهل إنطاكية وأنبا طها وجعلوا مسالح وأردفت بها عساكر الصوائف ليؤدبوا الجراجمة عن أواخرها فسموا الرواد يف‏.‏

وأجرى على كل امرئ منهم ثمانية دنانير‏.‏

والخبر الأول أثبت‏.‏

وحدثني أبو حفص الشامي عن محمد بن راشد عن مكحول قال‏:‏ نقل معاوية في سنة تسع وأربعين أو سنة خمسين إلى السواحل قومًا من زط البصرة والسيابجة وأنزل بعضهم إنطاكية‏.‏

قال أبو حفص‏:‏ فبإنطاكية محلة تعرف بالزط‏.‏

وببوقا من عمل إنطاكية قوم من أولادهم يعرفون بالزط‏.‏

وقد كان الوليد بن عبد الملك نقل إلى إنطاكية قومًا من الزط السند ممن حمله محمد بن القاسم إلى الحجاج‏.‏

فبعث بهم الحجاج إلى الشام‏.‏

وحدثني محمد بن سعد عن الواقدي قال‏:‏ خرج بجبل لبنان قوم شكوا عامل خراج بعلبك فوجه صالح بن علي بن عبد الله بن عباس من قتل مقاتلتهم وأقر من بقي منهم على دينهم وردهم إلى قراهم وأجلى قومًا من أهل لبنان‏.‏

فحدثني القاسم بن سلام أن محمد بن كثير حدثه أن الأوزاعي كتب إلى صالح رسالة طويلة حفظ منها‏:‏ وقد كان من إجلاء أهل الذمة من جبل لبنان ممن لم يكن ممالئًا لمن خرج على خروجه ممن قتلت بعضهم ورددت باقيهم إلى قراهم ما قد علمت فكيف تؤخذ عامةٌ بذنوب خاصة حتى يخرجوا من ديارهم وأموالهم وحكم الله تعالى‏:‏ ‏{‏ألا تزر وازرةٌ وزر أخرى‏}‏‏.‏ وهو أحق ما وقف عنده واقتدى به وأحق الوصايا أن تحفظ وترعى وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه قال‏:‏ من ظلم معاهدًا وكلفه فوق طاقته فأنا حجيجه‏.‏

ثم ذكر كلاما‏.‏

حدثني محمد بن سهم الإنطاكي قال‏:‏ حدثني معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق الفزاري قال‏:‏ كانت بنو أمية تغزو الروم بأهل الشام والجزيرة صائفة وشاتية مما يلي ثغور الشام والجزيرة وتقيم المراكب للغزو وترتب الحفظة في السواحل ويكون الإغفال والتفريط خلال الحزم والتيقظ‏.‏

فلما ولى أبو جعفر المنصور تتبع حصون السواحل ومدنها فعمرها وحصنها وبنى ما احتاج إلى البناء منها وفعل مثل ذلك بمدن الثغور‏.‏

ثم لما استخلف المهدي استتم ما كان بقي من المدن والحصون وزاد في شحنها‏.‏

قال معاوية بن عمرو‏:‏ وقد رأينا من اجتهاد أمير المؤمنين هارون في الزو ونفاذ بصيرته في الجهاد أمرًا عظيمًا‏.‏

أقام من الصناعة ما لم يقيم قبله وقسم الأموال في الثغور والسواحل وأشجى الروم وقمعهم‏.‏

وأمر المتوكل على الله بترتيب المراكب في جميع السواحل وأن تشحن بالمقاتلة وذلك في سنة سبع وأربعين ومائتين‏.‏

الثغور الشامية حدثني مشايخ من أهل إنطاكية وغيرهم قالوا‏:‏ كانت ثغور المسلمين الشامية أيام عمر وعثمان رضي الله عنهما وما بعد ذلك في إنطاكية وغيرها من المدن التي سماها الرشيد عواصم‏.‏

فكان المسلمون يغزون ما ورآءها كغزوهم اليوم ما وراء طر سوس‏.‏

وكان فيما بين الاسكندرونة وطر سوس حصون ومسالح للروم كالحصون والمسالح التي يمر بها المسلمون اليوم‏.‏

فربما أخلاها أهلها وهربوا إلى بلاد الروم خوفًا وربما نقل إليها من مقاتلة الروم من تشحن به‏.‏

وقد قيل إن هرقل أدخل أهل هذه المدن معه عند انتقاله من إنطاكية لئلا يسير المسلمون في عمارة ما بين إنطاكية وبلاد الروم‏.‏

والله أعلم‏.‏

وحدثني ابن طسون البغراسي عن أشياخهم أنهم قالوا‏:‏ الأمر المتعالم عندنا أن هرقل نقل أهل هذه الحصون معه وشعثها فكان المسلمون إذا غزوا لم يجدوا بها أحدًا وربما كمن عندها القوم من الروم فأصابوا غرةً المتخلفين عن العسكر والمنقطعين عنها فكان ولاة الشواتى والصوائف إذا دخلوا بلاد الروم خلفوا بها جندًا كثيفا إلى خروجهم‏.‏

وقد اختلفوا في أول من قطع الدرب وهو درب بغراس فقال بعضهم‏:‏ قطعه ميسرة بن مسروق العبسي وجهه أبو عبيده بن الجراح فلقى جمعًا للروم ومعهم مستعربةٌ من غسان وتنوخ وأياد يريدون اللحاق بهرقل فأوقع بهم وقتل منهم مقتلة عظيمة‏.‏

ثم لحق به مالك الأشتر النخعى مددًا من قبل أبي عبيده وهو بإنطاكية‏.‏

وقال بعضهم‏:‏ أول من قطع الدرب عمير بن سعد الأنصاري حين توجه في أمر جبلة بن الأيهم‏.‏

وقال أبو الخطاب الأزدي‏:‏ بلغني أن أبا عبيده نفسه غزا الصائفة فمر بالمصيصة وطر سوس وقد وقال غيره‏:‏ إنما وجه ميسرة بن مسروق فبلغ زنده‏.‏

حدثني أبو صالح الفراء عن رجل من أهل دمشق يقال له عبد الله بن الوليد عن هشام بن الغاز عن عباده بن نسى فيما يحسب أبو صالح قال‏:‏ لما غزا معاوية غزوة عمورية في سنة خمس وعشرين وجد الحصون فيما بين إنطاكية وطر سوس خالية فوقف عندها جماعة من أهل الشام والجزيرة وقنسرين حتى انصرف من غزاته‏.‏

ثم أغزى بعد ذلك بسنة أو سنتين يزيد بن الحر العبسي الصائفة وأمره ففعل مثل ذلك وكانت الولاة تفعله‏.‏

وقال هذا الرجل‏:‏ ووجدت في كتاب مغازى معاوية‏:‏ إنه غزا سنة إحدى وثلاثين من ناحية المصيصة‏.‏

فبلغ درولية فلما خرج جعل لا يمر يحن فيما بينه وبين إنطاكية إلا هدمه‏.‏

وحدثني محمد بن سعد عن الواقدي وغيره قال‏:‏ لما كانت سنة أربع وثمانين غزا على الصائفة عبد الله بن عبد الملك بن مروان فدخل من درب إنطاكية وأتى المصيصة‏.‏

فبنى حصنها على أساسه القديم ووضع بها سكانًا من الجند فيهم ثلاث مئة رجل انتخبهم من ذوى البأس والمجدة المعروفين ولم يكن المسلمون سكنوها قبل ذلك وبنى فيها مسجدًا فوق تل الحصن‏.‏

ثم سار في جيشه حتى غزا وقال أبو الخطاب الأزدي‏:‏ كان أول من ابتنى حصن المصيصة في الإسلام عبد الملك بن مروان على يد ابنه عبد الله بن عبد الملك في سنة أربع وثمانين على أساسها القديم‏.‏

فتم بناؤها وشحنها في سنة خمس وثمانين‏.‏

وكانت في الحصن كنيسة جعلت هربًا‏.‏

وكانت الطوالع من إنطاكية تطلع عليها في كل عام فتشتو بها ثم تنصرف وعدة من كان يطلع إليها ألف وخمس مئة إلى الألفين‏.‏

وقال‏:‏ وشخص عمر بن عبد العزيز حتى نزل هري المصيصة وأراد هدمها وهدم الحصون بينها وبين إنطاكية وقال ره أن يحاصر الروم أهلها‏.‏

فأعلمه الناس أنها إنما عمرت ليدفع من بها من الروم عن إنطاكية وأنه إن أخرجها لم يكن للعدو ناهية دون إنطاكية‏.‏

فأمسك وبنى لأهلها مسجدًا جامعًا من ناحية كفربيا وأتخذ فيه صهريجًا وكان اسمه عليه مكتوبًا‏.‏

ثم إن المسجد خرب في خلافة المعتصم بالله وهو يدعى مسجد الحصن‏.‏

قال‏:‏ ثم بنى هشام بن عبد الملك الربض ثم بنى مروان بن محمد الخصوص في شرقي جيحان وبنى عليها حائطًا وأقام عليه باب خشب وخندق خندقا‏.‏

فلما استخلف أبو العباس فرض بالمصيصة لأربع مئة رجل زيادة في شحنتها وأقطعهم‏.‏

ثم لما استخلف المنصور فرض بالمصيصة لأربع مئة رجل‏.‏

ثم لما دخلت سنة تسع وثلاثين ومئة أمر بعمران مدينة المصيصة وكان حائطها متشعثًا من الزلازل وأهلها قليل في داخل المدينة‏.‏

فبنى سور المدينة وأسكنها أهلها سنة أربعين ومئة وسماها المعمورة وبنى فيها مسجدًا جامعًا في موضع هيكلٍ كان بها وجعله مثل مسجد عمر مرات‏.‏

ثم زاد فيه المأمون أيام ولاية عبد الله بن طاهر بن الحسين المغرب‏.‏

وفرض المنصور فيها لألف رجل ثم نقل أهل الخصوص وهم فرس وصقالبة وأنباط نصارى‏.‏

وكان مروان أسكنهم إياها وأعطاهم خططًا في المدينة عوضًا عن منازلهم على ذرعها ونقض منازلهم وأعانهم على البناء وأقطع الفرض قطائع ومساكن‏.‏

ولما استخلف المهدي فرض بالمصيصة لألفي رجل ولم يقطعهم لأنها قد كانت شحنت من الجند ولمطوعة ولم تزل الطوال تأتيها من إنطاكية في كل عام حتى وليها سالم البرلسى وفرض موضعه لخمس مئة مقاتل على خاصة عشرة دنانير‏.‏

فكثر من بها وقووا‏.‏

وذلك في خلافة المهدي‏.‏

وحدثني محمد بن سهم عن مشايخ الثغر قالوا‏:‏ ألحت الروم على أهل المصيصة في أول أيام الدولة المباركة حتى جلوا عنها‏.‏

فوجه صالح بن علي جبريل بن يحيى إليها فعمرها واسكنها الناس في سنة أربعين ومئة‏.‏

وبنى الرشيد كفر بيا ويقال‏:‏ بل كانت ابتديت في خلافة المهدي ثم غير الرشيد بناءها وحصنها بخندق‏.‏

ثم رفع إلى المأمون في أمر غلةٍ كانت على منازلها فأبطلها‏.‏

وكانت منازلها كالخانات‏.‏

قالوا‏:‏ وكان الذي حصن المثقب هشام بن عبد الملك على يد حسان بن ما هويه الإنطاكي‏.‏

ووجد في خندقه حين حفر عظم ساقٍ مفرط الطول فبعث به إلى هشام‏.‏

وبنى هشام حصن قطرغاس على يدي عبد العزيز بن حيان الإنطاكي وبنى هشام حصن مورة على يدي رجل من أهل إنطاكية‏.‏

وكان سبب بنائه إياه أن الروم عرضو لرسولٍ له في درب اللكام عند العقبة البيضاء ورتب فيه أربعين رجلًا وجماعة من الجراجمة وأقام ببغراس مسلحة في خمسين رجلًا وابتنى لها حصنًا‏.‏

وبنى هشام حصن بوقا من عمل إنطاكية ثم جدد وأصلح حديثًا‏.‏

وبنى محمد بن يوسف المر وزي المعروف بأبي سعيد حصنًا بساحل إنطاكية بعد غارة الروم على ساحلها في خلافة المعتصم بالله رحمه الله‏.‏

حدثني داود بن عبد الحميد قاضي الرقة عن أبيه عن جده أن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أراد هدم المصيصة ونقل أهلها عنها لما كانوا يلقون من الروم فتوفى قبل ذلك‏.‏

وحدثني بعض أهل إنطاكية وبغراس أن مسلمة بن عبد الملك لما غزا عمورية حمل معه نساؤه وحمل ناس ممن معه نساءهم‏.‏

وكانت بنو أمية تفعل ذلك إرادة الجد في القتال للغيرة على الحرم‏.‏

فلما صار في عقبة بغراس عند الطريق المستدقة التي تشرف على الوادي سقط محملٌ فيه امرأة إلى الحضيض‏.‏

فأمر مسلمة أن تمشى سائر النساء فمشين فسميت تلك العقبة عقبة النساء‏.‏

وقد كان المعتصم بالله رحمه الله بنى على حد تلك الطريق حائطًا قصيرًا من حجارة‏.‏

وقال أبو نعمان االأنطاكي‏:‏ كان الطريق فيما بين أنطاكية والمصيصه مسيعة يعترض للناس فيها الأسد‏.‏

فلما كان الوليد بن عبد الملك شكي إليه فوجه أربعة آلاف جاموسة وجاموس فنفع الله بها‏.‏

وكان محمد بن القسم الثقفي عامل الحجاج على السند بعث منها بألوف جو أميس فبعث الحجاج إلى الوليد منها بما بعث من الأربعة آلاف وألقى باقيها في آجام كسكر‏.‏

ولما خلع يزيد بن المهلب فقتل وقبض يزيد بن عبد الملك أموال بني المهلب أصاب أربعة آلاف جاموسة كانت بكور دجلة وكسكر فوجه بها يزيد بن عبد الملك إلى المصيصه أيضًا مع زطها فكان أصل الجواميس بالمصيصه ثمانية آلاف جاموسة وكان أهل أنطاكية وقنسرين قد غلبوا على كثير منها واختاروا لأنفسهم في أيام فتنة مروان بن محمد فلما استخلف المنصور أمر بردها إلى المصيصه‏.‏

وأما جواميس أنطاكية فكان أصلها ما قدم به الزط معهم وكذلك جواميس بوقا‏.‏

وقال أبو الخطاب‏:‏ بني الجسر الذي على طريق أذنة من المصيصه وهو على تسعة أميال من المصيصه سنة خمس وعشرين ومئة‏.‏

فهو يدعى جسر الوليد وهو الوليد بن يزيد بن عبد الملك المقتول‏.‏

وقال أبو النعمان الأنطاكي وغيره‏:‏ بنيت أذنة في سنة إحدى وأربعين ومئة أو اثنتين وأربعين ومئة والجنود من أهل خرا سان معسكرون عليها مع مسلمة بن يحيى البجلي ومن أهل الشام مع ممالك بن أدهم الباهلي وجههما صالح بن علي‏.‏

قالوا‏:‏ ولما كانت سنة خمس وستين ومئة أغزى المهدي ابنه هارون الرشيد بلاد الروم‏.‏

فنزل على الخليج ثم خرج فرم المصيصه ومسجدها وزاد في شحنتها وقوى أهلها وبنى القصر الذي عند جسر أذنة على سيحان‏.‏

وقد كان المنصور أغزى صالح بن علي بلاد الروم فوجه هلال بن ضيغم في جماعة من أهل مشق والأردن وغيرهم فبنى ذلك القصر ولم يكن بناؤه محكمًا فهدمه الرشيد وبناه‏.‏

ثم لما كانت سنة أربع وتسعين ومئة بنى أبو سليم فرج الخادم أذنة فأحكم بناءها وحصنها ونب إليها رجالًا من أهل خرا سان وغيرهم على زيادة في العطاء وذلك بأمر محمد بن الرشيد‏.‏

فرم قصر سيحان‏.‏

وكان الرشيد توفي سنة ثلاث وتسعين ومئة وعامله على أعشار الثغور أبو سليم فأقره محمد وأبو سليم هذا هو صاحب الدار بأنطاكية‏.‏

وحدثني محمد بن سعد عن الواقدي قال‏:‏ غزا الحسن بن قحطبة الطائي بلاد الروم سنة اثنتين وستين ومئة في أهل خرا سان وأهل الموصل والشام وأمداد اليمن ومطوعة العراق والحجاز‏.‏

خرج مما يلي طر سوس فأخبر المهدي بما في بنائها وتحصينها وشحنها بالمقاتلة من عظيم الغناء عن الإسلام والكبت للعدو والوقم له فيما يحاول ويكيد‏.‏

وكان الحسن قد أبلى في تلك لغزاة بلاء حسنًا ودوخ أرض الروم حتى سموه الشيتن‏.‏

وكان معه في غزاته مندل العنزي المحدث الكوفي ومعتمر بن سليمان البصري‏.‏

وحدثني محمد بن سعد قال‏:‏ حدثني سعد بن الحسن قال‏:‏ لما خرج الحسن من بلاد الروم نزل مرج طر سوس فركب إلى مدينتها وهي خراب فنظر إليها وأطاف بها من جميع جهاتها احزر عدة من يسكنها فوجدهم مئة ألف‏.‏

فلما قدم على المهدي وصف له أمرها وما في بنائها وشحنتها من غيظ العدو وكبته وعز الإسلام وأهله وأخبره في الحدث أيضًا بخبر رغبه في بناء مدينتها‏.‏

فأمره ببناء طر سوس وأن يبدأ بمدينة الحدث فبنيت‏.‏

وأوصى المهدي ببناء طر سوس‏.‏

فلما كانت سنة إحدى وسبعين ومئة بلغ الرشيد أن الروم ائتمروا بينهم بالخروج إلى طر سوس لتحصينها وترتيب المقاتلة فيها‏.‏

فأغزى الصائفه في سنة إحدى وسبعين ومئة هر ثمة بن أعين وأمره بعمارة طر سوس وبنائها وتمصيرها ففعل‏.‏

وأجرى أمرها على يد فرج بن سليم الخادم بأمر الرشيد فوكل فرج ببنائها وتوجه أبو سليم إلى مدينة السلام فأشخص الندبة الأولى من أهل خرا سان وهم ثلاثة آلاف رجل فوردوا طر سوس‏.‏

ثم أشخص الندبة الثانية وهم آلفا رجل ألف من أهل المصيصة وألف من أهل إنطاكية على زيادة عشرة دنانير لكل رجل في أصل عطاءه فعسكروا مع الندبة الأولى بالمدائن على باب الجهاد في مستهل المحرم سنة اثنتين وسبعين ومئة إلى أن استتم بناء طر سوس وتحصينها وبناء مسجدها‏.‏

ومسح فرج ما بين النهر إلى النهر فبلغ ذلك أربعة آلاف خطة كل خطة عشرون ذراعًا في مثلها وأقطع أهل طر سوس الخطط وسكنتها الندبتان في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وسبعين ومئة‏.‏

قالوا‏:‏ وكان عبد الملك بن صالح قد استعمل يزيد بن مخلد الفزاري على طر سوس فطرده من بها من أهل خرا سان واستوحشوا منه للهبيريا فاستخلف أبا الفوارس فأقره عبد الملك بن صالح وذلك في سنة ثلاث وسبعين ومئة‏.‏

قال محمد بن سعد‏:‏ حدثني الواقدي قال‏:‏ جلى أهل سيسة ولحقوا بأعلى الروم في أربع وتسعين ومئة أو ثلاث وتسعين ومئة‏.‏

وسيسة ومدينة تل عين زربة وقد عمرت في خلافة المتوكل على يد علي بن يحيى الأرميني ثم أخربتها الروم‏.‏

قالوا‏:‏ فكان الذي أحرق إنطاكية المحترقة ببلاد الروم عباس ابن الوليد بن عبد الملك‏.‏

د قالوا‏:‏ وتل جبير نسبت إلى رجل من فرس إنطاكية كانت له عنه وقعة وهو من طر سوس على قالوا‏:‏ والحصن المعروف بذي الكلاع إنما هو الحصن ذو القلاع لأنه على ثلاث قلاع‏.‏

فحرف أسمه‏.‏

وتفسير أسمه بالرومية الحصن الذي مع الكواكب‏.‏

وقالوا‏:‏ سميت كنيسة الصلح لأن الروم لما حملوا صلحهم إلى الرشيد نزلوها‏.‏

ونسب مرج حسين إلى حسين بن مسلم الإنطاكي‏.‏

وذلك أنه كانت له به وقعة ونكاية في العدو‏.‏

قالوا‏:‏ وأغزى المهدي ابنه هارون الرشيد في سنة ثلاث وستين ومئة‏.‏

فحاصر أهل صمالو وهي التي تدعوها العامة سمالو‏.‏

فسألوه الأمان لعشرة أهل أبيات فيهم القومس فأجابهم إلى ذلك‏.‏

وكان في شرطهم أن لا يفرق بينهم‏.‏

فانزلوا ببغداد على باب الشماسية‏.‏

فسموا موضعهم سمالو فهو معروف‏.‏

ويقال بل نزلوا على حكم المهدي فاستحياهم وجمعهم بذلك الموضع وأمر أن يسمى سمالو‏.‏

وأمر الرشيد فنودي على من بقي في الحصن فبيعوا‏.‏

وأخذ حبشي كان يشتم الرشيد والمسلمين فصلب على برج من أبراجه‏.‏

وحدثني أحمد بن الحارث الو اسطي عن محمد بن سعد عن الواقدي قال‏:‏ لما كانت سنة ثمانين ومئة أمر الرشيد بابتناء مدينة عين زربة وتحصينها وندب إليها ندبة من أهل خرا سان وغيرهم فأقطعهم بها المنازل‏.‏

ثم لما كانت سنة ثلاث وثمانين ومئة أمر ببناء الهارونية فبنيت وشحنت أيضًا بالمقاتلة ومن نزح إليها من المطوعة ونسبت إليه‏.‏

ويقال إنه بناها في خلافة المهدي ثم أتتمت في خلافته‏.‏

قالوا‏:‏ وكانت الكنيسة السوداء من حجارة سود بناها الروم على وجه الدهر ولها حصن قديم اخرب‏.‏

فأمر الرشيد ببناء مدينة الكنيسة السوداء وتحصينها وندب إليها المقاتلة في زيادة العطاء‏.‏

وأخبرني بعض أهل الثغر عزون بن سعد أن الروم أغارت عليها والقاسم بن الرشيد مقيم بدا بق‏.‏

فاستاقوا مواشي أهلها وأثروا عدة منهم‏.‏

فنفر إليهم أهل المصيصة ومطوعتها فاستنقذوا جميع ما صار إليهم وقتلوا منهم بشرًا ورجع الباقون منكوبين مفلولين‏.‏

فوجه القاسم من حصن المدينة ورمها وزاد في شحنتها‏.‏

وقد كان المعتصم بالله نقل إلى عين زربة ونواحيها بشرًا من الزط اللذين كانوا غلبوا على البطائح بين واسط والبصرة فانتفع أهلها بهم‏.‏

حدثني أبو صالح الإنطاكي قال‏:‏ كان أبو إسحاق الفزاري يكره شرى ارضٍ بالثغر ويقول‏:‏ غلب عليه قوم في بدء الأمر وأجلو عنه فلم يقتسموه وصار إلى غيرهم وقد دخلت في هذا الأمر شبه العاقل حقيق بتركها وكانت بالثغر ايغارات قد تحيفت ما يرتفع من أعشاره حتى قصرت عن نفقاته فأمر المتوكل في سنة ثلاث وأربعين ومائتين بأبطال تلك الإغارات فأبطلت‏.‏

حدثني داود بن عبد الحميد قاضي الرقة عن أبيه عن جده عن ميمون بن مهران قال‏:‏ الجزيرة كلها فتوح عياض بن غنم بعد وفاة أبي عبيدة ولاه إياها عمر بن الخطاب وكان أبو عبيدة استخلفه على الشام فولى عمر بن الخطاب يزيد بن أبي سفيان ثم معاوية من بعده الشام وأمر عياضًا بغزو الجزيرة‏.‏

وحدثني الحسين بن الأسود قال‏:‏ حدثنا يحيى بن آدم عن عدة من الجزريين‏.‏

عن سليمان بن عطاء القرشي قال‏:‏ بعث أبو عبيدة عياض بن غنم إلى الجزيرة فمات أبو عبيدة بها فولاه عمر إياها بعد‏.‏

وحدثني بكر بن الهيثم قال‏:‏ حدثنا النعيلي عبد الله بن محمد قال‏:‏ حدثنا سليمان بن عطاء قال‏:‏ لما فتح عياض بن غنم الرها وكان أبو عبيدة وجهه وقف على بابها على فرس له كميت‏.‏

فصالحوه على أن لهم هيكلهم وما حوله وعلى أن لا يحدثوا كنيسة إلا ما كان لهم وعلى معونة المسلمين على عدوهم فإن تركوا شيئًا مما شرط عليهم فلا ذمة لهم‏.‏

ودخل أهل الجزيرة فيما دخل فيه أهل الرها‏.‏

وقال محمد بن سعد‏:‏ قال الواقدي‏:‏ أثبت ما سمعنا في أمر عياض أن أبا عبيده مات في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة واستخلف عياضًا‏.‏

فورد عليه كتاب عمر بتوليته حمص وقنسرين والجزيرة‏.‏

فسار إلى الجزيرة يوم الخميس للنصف من شعبان سنة ثمان عشرة في خمسة آلاف وعلة مقدمته ميسرة بن مسروق العبسي وعلى ميمنته سعيد بن عامر بن حديم الجمحي وعلى ميسرته صفوان بن المعطل السلمي‏.‏

وكان خالد بن الوليد على ميسرته‏.‏

ويقال إن خالدًا لم يسر تحت لواء أحد بعد أبي عبيده ولزم حمص حتى توفي بها سنة إحدى وعشرين وأوصىإلى عمر‏.‏

وبعضهم يزعم أنه مات بالمدينة وموته بحمص أثبت‏.‏

قالوا‏:‏ فانتهت طليعة عباض إلى الرقة فأغاروا على حاضرٍ كان حولها للعرب وعلى قومٍ من الفلاحين فأصابوا مغنما وهرب من نجا من أولئك فدخلوا مدينة الرق‏.‏

وأقبل عياض في عسكره حتى نزل باب الرها وهو أحد أبوابها في تعبئة‏.‏

فرمى المسلمون ساعة حتى جرح بعضهم‏.‏

ثم إنه تأخر عنهم لئلا تبلغه حجارتهم وسهامهم وركب فطاف حول المدينة ووضع على أبوابها روابط ثم رجع إلى عسكرة وبث السرايا‏.‏

فجعلوا يأتون بالأسرى من القرى وبالأطعمة الكثيرة وكانت الزروع مستحصدة‏.‏

فلما مضت خمسة أيام أو ستة وهم على ذلك أرسل بطريق المدينة إلى عياض يطلب الأمان‏.‏

فصالحه عياض على أن أمن جميع أهلها على أنفسهم وذراريهم وأموالهم ومدينتهم‏.‏

وقال عياض‏:‏ الارض لنا قد وطئناها وأحرزناها فأقرها في أيديهم على الخراج ودفع منها ما لم يرده أهل الذمة ورفضوه إلى المسلمين على العشر ووضع الجزية على رقابهم فألزم كل رجل منهم دينارًا في كل سنة وأخرج النساء والصبيان ووظف عليهم مع الدينار أففزة من قمح وشيئًا من زيت وخلٍ وعسل فلما ولى معاوية جعل ذلك جزيةً عليهم ثم إنهم فتحوا أبواب المدينة وأقاموا للمسلمين سوقًا على باب الرها فكتب لهم عياض‏:‏ بسم الله الرحمن الرحيم‏.‏

هذا ما أعطى عياض بن غنم أهل الرقة يوم دخلها‏.‏

أعطاهم أمانًا لأنفسهم وأموالهم وكنائسهم لا تخرب ولا تسكن إذا أعطوا الجزية التي عليهم ولم يحدثوا مغيلة وعلى أن لا يحدثوا كنيسة ولا بيعة ولا يظهروا ناقوسًا ولا باعوثًا ولا صليبًا‏.‏

شهد الله وكفى بالله شهيدا وختم عياض بخاتمه‏.‏

ويقال إن عياضًا ألزم كل حالم من أهل الرقة أربعة دنانير‏.‏

والثبت أن عمر كتب بعد إلى عمير بن سعد وهو واليه‏:‏ أن ألزم كل امرئ منهم أربعة دنانير كما ألزم أهل الذهب‏.‏

قالوا‏:‏ ثم سار عياض إلى حران فنزل بأجدى وبعث مقدمته فأغلق أهل حران أبوابها دونهم ثم أتبعهم‏.‏

فلما نزل بها بعث إليه الحرنانية من أهلها يعلمونه أن في أيديهم طائفة من المدينة ويسألونه أن يصير إلى الرها فما صالحوه عليه من شيء قنعوا به وخلوا بينه وبين النصارى حتى يصيروا إليه‏.‏

وبلغ النصارى ذلك فأرسلوا إليه بالرضي بما عرض الحرنانية وبذلوا‏.‏

فأتى الرها وقد جمع له أهلها فرموا المسلمين ساعة ثم خرجت مقاتلتهم فهزمهم المسلمون حتى ألجئوهم إلى المدينة فلم ينسبوا أن طلبوا الصلح والأمان فأجابهم عياض إليه وكتب لهم كتابًا نسخته‏:‏ بسم الله الرحمن الرحيم‏.‏

هذا كتاب عياض بن غنم لأسقف الرها‏.‏

إنكم أن فتحتم ليباب المدينة على أن تؤدوا إلي عن كل رجل دينارًا ومديى قمح فأنتم آمنون على أنفسكم وأموالكم ومن تبعكم‏.‏

وعليكم إرشاد الضال وإصلاح الجسور والطرق ونصيحة المسلمين‏.‏

شهد الله وكفى بالله شهيدا ‏.‏

وحدثني داود بن عبد الحميد عن أبيه عن جده أن كتاب عياض لأهل الرها‏:‏ بسم الله الرحمن الرحيم‏.‏

هذا كتاب من عياض بن غنم ومن معه من المسلمين لأهل الرها‏.‏

أني أمنتهم على دمائهم وأموالهم وذراريهم ونسائهم ومدينتهم وطواحينهم إذا أرادوا الحق الذي عليهم ولنا عليهم أن يصلحوا جسورنا ويهدوا ضالنا‏.‏

شهد الله وملائكته والمسلمون‏.‏

قال‏:‏ ثم أتى عياض حران ووجه صفوان بن المعطل وحبيب بن مسلمة الفهري إلى سميساط‏.‏

فصالح عياض أهل حران على مثل صلح الرها وفتحوا له أبوابها وولاها رجلًا‏.‏

ثم سار إلى سميساط فود صفوان بن المعطل وحبيب ابن مسلمة مقيمين عليها وقد غلبا على قرى وحصون من قراها وحصونها‏.‏

فصالحه أهلها على مثل صلح أهل الرها‏.‏

وكان عياض يغزو من الرها ثم يرجع إليها‏.‏

وحدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن معمر عن الزهري قال‏:‏ لم يبق بالجزيرة موضع قدمٍ إلا فتح على عهد عمر ابن الخطاب رضي الله عنه على يد عياض بن غنم‏:‏ فتح حران والرها والرقة وقرقيسيا ونصيبين وسنجار‏.‏

وحدثني محمد عن الواقدي عن عبد الرحمن بن مسلمة عن فرات بن سلمان عن ثابت بن الحجاج قال‏:‏ فتح عياض الرقة وحران والرها ونصيبين وميافارقين وقرقيسيا وقرى الفرات ومدائنها صلحًا وأرضها عنوة‏.‏

وحدثني محمد عن الواقدي عن ثور بن يزيد عن راش بن سع أن عياضًا افتتح الجزيرة ومدائنها صلحًا وأرضها عنوة‏.‏

وقد روى أن عياضًا لما أتى حران من الرقة وجدها خالية قد انتقل أهلها إلى الرها‏.‏

فلما فتحت الرها صالحوا عن مدينتهم وهم بها‏.‏

وكان صلحهم مثل صلح الرها‏.‏

وحدثني أبو أيوب الرقى المؤدب قال‏:‏ حدثني الحجاج بن أبي منيع الرصافي عن أبيه عن جده قال‏:‏ فتح عياضٌ الرقة ثم الرها ثم حران ثم سميساط على صلح واحد‏.‏

ثم أتى سروج وراسكيفا والأرض البيضاء فغلب على أرضها وصالح أهل حصونها على مثل الرها‏.‏

ثم إن أهل سميساط كفروا فلما بلغه ذلك رجع إليهم فحاصرها حتى فتحها‏.‏

وبلغه أن أهل الرها قد تقضوا فلما أناخ عليهم فتحوا له أبواب مدينتهم فدخلها وخلف بها عامله في جماعة‏.‏

ثم أتي قريات الفرات وهي جسر منبج وذواتها ففتحها على ذلك‏.‏

وأتى عين الوردة وهي رأس العين فامتنعت عليه فتركها‏.‏

وأتى تل موزن ففتحها على مثل صلح الرها وذلك في سنة تسع عشرة‏.‏

ووجه عياض إلى قرقيسيا حبيب ابن مسلمة الفهري ففتحها صلحًا مثل الرقة وفتح عياض آمد بغير قتال على مثل صلح الرها‏.‏

وفتح ميافارقين على مثل ذلك‏.‏

وفتح حصن كفر توثا‏.‏

وفتح نصيبين بعد قتالٍ على مثل صلح الرها‏.‏

وفتح طور عبدين وحصن ماردين ودارا على مثل ذلك‏.‏

وفتح قردي وبازبدى على مثل صلح نصبين‏.‏

وأتاه بطريق الوزان فصالحه عن أرضه على إتاوة وكل ذلك في سنة تسع عشرة وأيام من المحرم سنة عشرين‏.‏

ثم سار إلى أرزن ففتحها على مثل صلح نصيبين‏.‏

ودخل الدرب فبلغ بد ليس وجازها إلى خلاط وصالح بطريقها وانتهى إلى العين الحامضة من أرمينية فلم يعدها‏.‏

ثم عاد فضمن صاحب بد ليس خراج خلاط وجماجمها وما على بطريقها‏.‏

ثم إنه انصرف إلى الرقة ومضى إلى حمص وقد كان عمر ولاه إياها فمات سنة عشرين‏.‏

وولى عمر سعيد بن عامر بن حزيم فلم يلبث إلا قليلًا حتى مات‏.‏

فولى عمر عمير بن سعد الأنصاري ففتح عين الوردة بعد قتال شديد‏.‏

وقال الواقدي حدثني من سمع إسحاق بن أبي فروه يحدث عن أبي وهب الجيشاني ديلم بن الموسع أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى عياض يأمره أن يوجه عمير بن سعد إلى عين الوردة فوجه إليها‏.‏

فقدم الطلائع أمامه فأصابوا قومًا من الفلاحين وغنموا مواشي من مواشي العدو‏.‏

ثم إن أهل المدينة غلقوا أبوابها ونصبوا العرادات عليها فقتل من المسلمين بالحجارة والسهام بشر وأطلع عليهم بطريق من بطارقتها فشتمهم وقال‏:‏ لسنا كمن لقيتم‏.‏

ثم إنها فتحت بعد على صلح‏.‏

حدثني عمرو بن محمد عن الحجاج بن أبي منيع عن أبيه عن جده قال‏:‏ امتنعت رأس العين على عياض بن غنم ففتحها عمير بن سعد وهو والي عمر على الجزيرة بعد أن قاتل أهلها المسلمين قتالًا شديدًا‏.‏

فدخلها المسلمون عنوة ثم صالحوهم بعد ذلك على أن دفعت الأرض إليهم ووضعت الجزية على رؤوسهم على كل رأس أربعة دنانير ولم تسب نساؤهم ولا أولادهم‏.‏

وقال الحجاج‏:‏ وقد سمعت مشايخ من أهل رأس العين يذكرون أن عميرًا لما دخلها قال لهم‏:‏ وزعم الهيثم بن عدي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعث أبا موسى الأشعري إلى عين الوردة فغزاها بجند الجزيرة بعد وفاة عياض‏.‏

والثبت أن عميرًا فتحها عنوة فلم تسب وجعل عليهم الخراج والجزية ولم يقل هذا أحد غير الهيثم‏.‏

وقال الحجاج بن أبي منيع‏:‏ جلا خلق من أهل رأس العين واعتمل المسلمون أرضهم وازدرعوها بإقطاع‏.‏